محمد بيومي مهران
98
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
شاركت في العبودية المصرية أو في الخروج من مصر ، وبخاصة قبيلة يهوذا ، والتي كانت بطنا كنعانيا ، أكثر منه جماعة أرامية مهاجرة ، وقد دخلت هذه القبيلة في المجموعة الإسرائيلية وامتصت مظاهرها القومية في تاريخ متأخر نسبيا ، وربما كان ذلك في عصر الحروب والعناء الطويل الذي نجح آخر الأمر في إدخال العبرانيين إلى فلسطين « 1 » . ويرى « أدولف لودز » أن الجزء الأكبر من القبائل الإسرائيلية لم تهاجر إلى مصر ، وإنما عاشوا حياة حل وترحال حول الواحات الجنوبية ( بئر سبع وقادش ) ، وأن بعض هذه القبائل هو الذي ذهب مهاجرا إلى مصر ، وهناك استعبدهم « رعمسيس الثاني » ( 1290 - 1224 ق . م ) ، أو أحد أسلافه ، ثم هربوا بعد فترة ونصبوا خيامهم في واحة قادش ، ويبدو أنهم اتحدوا هناك مع القبائل التي بقيت في هذا الإقليم ، وكونوا معا أمة واحدة « 2 » . وأما « هوجو جرسمان » فالرأي عنده أن القبائل التي نزلت إلى مصر إنما كانت قبائل بيت يوسف ، وربما شمعون ، ومن المحتمل كذلك لاوى ، ولكن الجزء الأساسي من الإسرائيليين قد بقي في فلسطين « 3 » . ويرى « مارتن نوث » أن الرحيل من مصر ، والخلاص الذي تم عن « طريق البحر » ، لا يفترض عدد أكبر من قبائل كاملة ، وإنما جماعة صغيرة كانت في موقف يضطرها بسبب صغر حجمها إلى الهروب ، وأما اسم الجماعة فهي « جماعة راحيل » التي يقع الاختيار عليها غالبا بسهولة ، ولكن الأسباب التي تدعو إلى ذلك لا تبدو سليمة تماما ، وعلى أي حال ، فإنه من الخطأ أن نسأل عن : أي القبائل الإسرائيلية هي التي كانت في مصر ، لأن
--> ( 1 ) C . J . Roth , A Short History of the Jewish People , p , 8 - 7 . ( 2 ) A . Lods , op - cit , p . 189 - 188 . ( 3 ) Ibid , p . 184 .